الشيخ السبحاني

172

رسائل ومقالات

أخذاً بالمتضافر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » « 1 » . وليس المراد من الأرض كل ما يداس حتى يعم الفرش والسجاد بل المراد هو التراب والحصى والحجر وما أشبهها وذلك لأجل قوله صلى الله عليه وآله وسلم « وطهوراً » ، بمعنى مطهراً من الحدث ومن المعلوم أنّه لا يجوز التيمم إلّا على الصعيد الطيب . كما قال سبحانه : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 2 » وهو الأرض لا كل ما يُداس . وهناك روايات تدل على أنّ السيرة في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانت جارية على السجود على التربة لا على الثياب ولا على الفرش . روى جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، قال : كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الظهر فآخذ قبضة من الحصى فأجعلها في كفي ثمّ أحولها إلى الكف الأُخرى حتى تبرد ثمّ أضعها لجبيني حتى أسجد عليها من شدّة الحر « 3 » . يقول البيهقي معلقاً على الحديث : قال الشيخ : ولو جاز السجود على ثوب متصل به لكان أسهل من تبريد الحصى بالكف ووضعها للسجود . ونقول : لو جاز السجود على مطلق غير الأرض سواء أكان متصلًا أم منفصلًا كالمناديل لما وصلت النوبة إلى تبريد الحصى . روى الحسن ، قال : كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في شدّة الحر فيأخذ أحدنا الحصباء في يده ، فإذا برد ، وضعه وسجد عليه « 4 » . وهناك روايات أُخرى تدل على هذا الأمر . فعن خالد الجهني قال رأى النبي صُهيباً يسجد كأنّه يتقي التراب ، فقال

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 191 ، كتاب التيمم ، الحديث 2 . ( 2 ) . المائدة : 6 . ( 3 ) . سنن البيهقي : 1 / 439 ، مسند أحمد : 3 / 327 . ( 4 ) . سنن البيهقي : 2 / 105 ، باب الكشف عن الجبهة .